الحاج السيد عبد الله الشيرازى
61
عمدة الوسائل في الحاشية على الرسائل
والطغيان ، ومن المعلوم أن هذين العنوانين يعمان المعصية في صورة المصادفة ، فينطبق العصيان والتجري بمعنى الطغيان ، وإلا فلا يليق بمثله أن يلتزم بتحقق طرفي النقيض في مورد واحد . ولكن يرد عليه : أنه لا يلزم من ذلك تعدد العقابين حتى يقال بالتداخل أو عدمه ، لأن انطباق عنوان الطغيان على المعصية : إما من جهة أنه عنوان انتزاعي عن المعصية والتجري بالمعنى الأخص الذي هو في قبال المعصية ، كعنوان التعدي المنتزع عن الغيبة والإيذاء والسب والشتم المنطبق على كل واحد منها ، ومن المعلوم أنه إذا اغتاب أحد لم يتعدّد عقابه لأجل تحقق عنواني الغيبة والتعدي . وإما من جهة أنه - وإن فرضنا عدم كونه عنوانا انتزاعيا بل هو جامع بينهما خارجا ، وقلنا : بأن عقاب العاصي من جهة وجود الجامع - كما أشرنا إليه آنفا - أحد المذاهب في المقام ، ولم نقل بأن عنوان العصيان بخصوصه مذموم عند العقلاء في قبال الإطاعة ، إلا أنه لا يلزم من كون الجامع والجنس تحت الحكم مستقلا ، أن يتعلق الحكم ثانيا بالجنس المحكوم عليه في ضمن الخاص ومع الفصل ، كما يظهر من نظائر المقام في بابي العموم والخصوص والمطلق والمقيد ، فافهم . وبالجملة ، التجري ، له إطلاقان : أحدهما : في مقابل المعصية . ثانيهما : ما هو أعم منه المنطبق عليها ، كما هو المراد من قوله عليه السلام في دعاء كميل « وقد تجرّأت بجهلي . . . » . وما يمكن أن يحمل عليه كلام صاحب الفصول هو الثاني ، ولكن لا يترتب عليه استحقاق العقابين كي يبحث عن التداخل وعدمه . * * *